عبد الوهاب الشعراني
174
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
عمر أذن لك النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان رضي اللّه عنه يحب المشي إلى الشفاعات مع قدرته على قضاء الحاجة بقلبه ويقول : إن الحدث ورد فيمن مشى في قضاء الحاجة بقلبه ويقول : إن الحديث ورد فيمن مشى في قضاء الحاجة لا فيمن قضاها بقلبه ، ولما أرسل السلطان جقمق تجريدة خلف بن عمر أمير الصعيد جاءوا به في الحديد فعثر حمار بياع فجل من فقراء سيدي محمد في الصعيد فقال يا سيدي محمد يا غمرى فسمعه ابن عمر فقال من هذا فقال شخى فقال وأنا الآخر أقول يا سيدي محمد يا غمرى لاحظنى فسمعه سيدي محمد وهو في المحلة قال الحاكي لي الشيخ شهاب الدين بن النخال فطلب رضي اللّه عنه ثلاث حمير وقال اركبوا فركبنا مع الشيخ وسافرنا إلى القاهرة فجلس الشيخ تحت قبة السلطان حسن لحظة وإذا بابن عمر طالعون به في الحديد إلى القلعة فقال لابن النخال اطلع خلف هذا الرجل فإذا رأيت السلطان أغلظ عليه وأمر بإتلافه فضع إصبعك السبابة على الإبهام وتحامل عليه فإن كل من في الموكب تضيق نفسه ويخنق حتى السلطان فلما طلع ورآه أغلظ عليه السلطان فصنع ما أمره الشيخ فصاح السلطان أطلقوه واخلعوا عليه فتلطخ جماعة بالزعرفران فنزل ابن النخال فأخبر الشيخ فقال اركبوا قضيت الحاجة ولم يكن أحد يعلم ابن عمر بالواقعة ولا بمجىء الشيخ ورجع إلى المحلة وقال المعاملة مع اللّه تعالى وما مع أحد منكم دستور يتكلم بذلك حتى أموت قال لي ابن النخال فما أخبرت بها أحدا قبلك . مات رضي اللّه عنه سنة نيف وخمسين وثمانمائة ودفن بجامع المحلة رضي اللّه عنه . 325 - ومنهم سيدنا ومولانا شمس الدين الحنفي رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : كان رضي اللّه عنه من أجلاء مشايخ مصر وسادات العارفين صاحب الكرامات الظاهرة والأفعال الفاخرة والأحوال الخارقة والمقامات السنية والهمم العلية أحب الفتح المؤنق والكشف المخرق والتصدر في مواطن القدس والرقى في معارج المعارف والتعالى في مراقي الحقائق ، كان له الباع الطويل في التصريف النافذ واليد البيضاء في أحكام الولاية والقدم الراسخ في درجات النهاية والطود السامي في الثبات والتمكين وهو أحد من ملك أسراره وقهر أحواله وغلب على أمره وهو أحد أركان هذه الطريق وصدور أوتادها وأكابر أئمتها وأعيان علمائها علما وعملا وحالا وقالا وزهدا وتحقيقا ومهابة ، وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود وصرفه في الكون ومكنه في الأحوال وأنطقه بالمغيبات وخرق له العوائد وقلب له الأعيان وأظهر على يديه العجائب وأجرى على